الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

215

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وقد يقال في جواب ايراد عضد الدولة : ان المراد بقول القائل « قام القوم » هو الاخبار بقيامهم وانشاؤه ، وذلك يحصل ههنا بقوله أخبر بقيام القوم واستثني انما زيدا ، فلو قدر امتنع زيد فات اسناد الفعلين اليه ، وذلك ظاهر - انتهى . وأقول : هذا الجواب أيضا ميداني ، إذ هو مما لا يسمن ولا يغني من جوع والصواب أن يقال : ان نصبه بالانفسه كما قاله جماعة من النحاة ، أو يقال . . . وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : حسن بن أحمد أبو علي الفارسي النحوي صاحب التصانيف ، عنده جزو سمعه من علي بن الحسين بن معدان الفارسي عن إسحاق بن راهويه ، روى عنه التنوخي والجوهري ، وتقدم بالنحو عند عضد الدولة ، وكان متهما بالاعتزال ، لكنه صدوق في نفسه - انتهى « 1 » . أقول : ولكن اعتزاله هو تشيعه . فلاحظ . ثم إن الحسن بن أحمد من باب النسبة إلى الجد وهو شائع . ويحكى أن جماعة وقفوا على باب أبى علي الفارسي فلم يفتح لهم ، فقال أحدهم : أيها الشيخ اسمي عثمان وأنت تعلم أنه لا ينصرف . فبرز غلامه وقال : ان الشيخ يقول إن كان نكرة فلينصرف - انتهى . ونقل الجاربردي في أواخر شرح الشافية : انه حكي أن أبا علي الفارسي دخل على واحد من المتسمين بالعلم ، فإذا بين يديه جزء فيه مكتوب « قايل » منقوطا بنقطتين من تحت ، فقال له أبو علي : هذا خط من ؟ قال : خطي . فالتفت إلى صاحبه كالمغضب وقال : قد أضعنا خطواتنا في زيارة مثله ، وخرج من ساعته - انتهى . وأقول : غرض أبى علي أنه يجب قلب الياء فيه بالهمزة كتابة كما يجب لفظا على ما هو قاعدة القلب في مثله ، ولهذا قد خطأ الشارح المذكور الحريري

--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 2 / 480 .